ابن الأثير

131

الكامل في التاريخ

وبذل لهم تسليم [ 1 ] حصن بانياس إليهم . واجتمع الساحليّة بملك الألمان ، وخوّفوه من سيف الدين وكثرة عساكره وتتابع الأمداد إليه ، وأنّه ربّما أخذ دمشق وتضعف [ 2 ] عن مقاومته ، ولم يزالوا به حتى رحل عن البلد ، وتسلّموا قلعة بانياس ، وعاد الفرنج الألمانيّة إلى بلادهم وهي من وراء القسطنطينيّة ، وكفى اللَّه المؤمنين شرّهم . وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق : أنّ بعض العلماء حكى له أنّه رأى الفندلاويّ في المنام ، فقال له : ما فعل اللَّه بك ، وأين أنت ؟ فقال : غفر لي ، وأنا في جنّات عدن على سرر متقابلين . ذكر ملك نور الدين محمود بن زنكي حصن العريمة لما سار الفرنج عن دمشق رحل نور الدين إلى حصن العريمة ، وهو للفرنج ، فملكه . وسبب ذلك أن ملك الألمان لما خرج إلى الشام كان معه ولد الفنش ، وهو من أولاد ملوك الفرنج ، وكان جدّه هو الّذي أخذ طرابلس الشام من المسلمين ، فأخذ حصن العريمة وتملّكه ، وأظهر أنّه يريد أخذ طرابلس من القمص ، فأرسل القمّص إلى نور الدين محمود ، وقد اجتمع هو ومعين الدين أنر ببعلبكّ ، يقول له ولمعين الدين ليقصدا حصن العريمة ويملكاه من ولد الفنش ، فسارا إليه مجدّين في عساكرهما ، وأرسلا إلى سيف الدين وهو بحمص يستنجدانه ،

--> [ 1 ] - تسلّم . [ 2 ] - ونضعف .